من أفعال البحر
أفعالٌ يقولها أهل دلس في الصيد وفي العوم، من «إذُوبَرْ السّنّارة» إلى «إبوطيه».
في لهجة دلس أفعال خاصّة بالبحر، بعضها للصيد وبعضها للعوم واللعب في الماء. جمعنا هنا ما يجري منها على الألسنة إلى اليوم، وأكثرها ذكره عامر شعباني في «معجم الألفاظ الشائعة» من كتابه «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» (2013).
أوّلًا: في الصيد
إصَيّدْ ويصَيّدْ: صيغتان لفعل واحد يقابل «يصطاد» في الفصحى، ويقال أيضًا يَصْدَادْ. وذكرها شعباني كلّها (ص 333): «إصَيّدْ: يَصْدَادْ: يَصْطَادُ».
إيڤامي، وفي الماضي ڤامى: يقال لمن أخرج سمكًا كثيرًا، أو سمكة كبيرة. ويكتبه شعباني بالقاف، «يقَامِي»، ويشرحه شرحًا أعمّ (ص 333): «يُخْرِجُ السّمَكَةَ مِنَ البَحْرِ: مِنَ المَاءِ».

صيّاد يُخرج سمكة من الماء
Gaspar Zaldo — Pexels
إذُوبَرْ السّنّارة: يربطها في طرف الخيط بعقدة. ويسمّى هذا العمل اتْذوبِيرْ، وتسمّى العقدة نفسها بعد أن تتمّ تْذوبِيرة. وقال شعباني (ص 285): «إذُوبَرْ السّنّارة: يربطها بالخيط، أو السِّلك». و«السلك» في دلس هو خيط الصيد نفسه، لا سلك الحديد.
ومن أفعال الصيد ما صيغ من اسم السمكة نفسها: إزْنْكَرْ لصيد الزنكور، والتّبْجِينْ لصيد البجّين، وكلاهما مستعمل إلى اليوم، ولا نعرف فعلًا من هذا النوع لسمكة أخرى. وذكرهما شعباني في الصفحة نفسها (ص 333)، فقال في الثاني: «صَيْدُ نَوْعٍ مِنَ السّمَكِ يُسَمّى البَجّينْ»، وذكر للأوّل معنى مجازيًّا: «رُوحْ تزنكر»، أي اذهب العب.
وأمّا تطويق سرب السمك بالشبكة فله فعله الخاصّ، إحَلّقْ، وقد أفردنا له بطاقة في «أغراض و تقنيات الصيد».
ثانيًا: في العوم واللعب في الماء
يَرْحَلْ: يقفز إلى الماء من فوق صخرة أو من مكان مرتفع. ولم يجعله شعباني مدخلًا مستقلًّا، لكنه استعمله في شرح فعل آخر (ص 302): «إقّمّطْ: يرحل من أعلى إلى أسفل في الماء».

قفزة إلى البحر من فوق الصخر
Moffarej12 (CC BY-SA 3.0) — Wikimedia Commons
إبُوطِيهْ: يُغطّس صاحبه تحت الماء، بأن يضغط بيده على رأسه. وهو من لعب الشباب خاصّة وهم في الماء، يحاول كلّ واحد منهم أن يُغطّس الآخر. وقال شعباني (ص 302): «إبوطيه: يُولجه في داخل الماء».

شباب يلعبون في الماء
SHEN CHUN TSEN — Pexels
أمّا أصل هذه الأفعال فأكثره غير معروف. ففعل «ذوبر» مثلًا لم نجد له ذكرًا في المعاجم العربية التي رجعنا إليها، ونرحّب بما يعرفه أهل دلس وأهل اللغة عنه.
هل تعرف أكثر؟
إن كان عندك تصحيحٌ أو تأكيدٌ من كبار البحّارة حول هذه الألفاظ وأصولها، فشاركنا به.