حكاية الاسم
من أين جاءت التسمية المحلية؟
«الرواقد» ليست من الألفاظ التي وثّقها لمين سواق (Souag) في دراسته للهجة دلس سنة 2005، فهو لم يعرض لأجزاء القارب. وأوردها عامر شعباني في «معجم الألفاظ الشائعة لقلعة دلس» من كتابه «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» (2013، ص 285)، في الصفحة نفسها التي ذكر فيها «القتش» و«الپروة» و«الدمان»، فقال: «الرّواقِدْ: جوانب السفينة حيث يوجد المجداف». والمعروف في دلس أنّ الكلمة أضيق من «الجوانب»: هي موضع المقداف من الحافة، لا الحافة كلّها.
أمّا أصل الكلمة فلم نقف فيه على قول لأحد. والذي يظهر من صورتها أنها عربية: «رواقد» جمع على وزن «فواعل»، ومفرده في دلس «راقد»، من الجذر ر ق د. والرُّقاد في العربية النوم، ويقال في المعاجم: رقد الحرّ ونحوه إذا سكن. فيحتمل، على سبيل الفرضية لا غير، أن تكون «الرواقد» هي المواضع التي «يرقد» فيها المقداف، أي يستقرّ ويسكن، سواء حين يُجدَّف به أو حين يُترك ممدودا على الحافة.
ويقوّي هذه الفرضية أنّ المفرد المستعمل في دلس، «راقد»، هو اسم الفاعل من «رقد» بعينه. ولا صلة لها بـ«الراقود» في العربية القديمة (وجمعه «رواقيد»)، فذاك دنّ طويل من خزف. ولا تشبه الكلمة شيئا من أسماء هذا الموضع عند جيراننا في المتوسط: فالإيطالية scalmo والإسبانية escálamo من اليونانية σκαλμός، والفرنسية tolet من أصل إسكندنافي قديم دخل من نورماندي. فالأصل الروماني، الذي صدق في «الپروة»، لا يجد هنا ما يستند إليه.
وفي الكلمة المصاحبة لها، «المقداف»، ما هو أوضح: فالمعاجم العربية القديمة تذكر لمجداف السفينة أسماء عدّة، منها «المِجْداف» و«المِجْذاف» و«المِقْذاف»، والأخير من «قذف» أي رمى ودفع. و«المقداف» الدلسيّ هو «المِقْذاف» بالدال مكان الذال. أمّا شعباني فكتب في تعريفه «المجداف»، وهي الصيغة الفصيحة الأشهر.
(أصل «الرواقد» غير معروف، وردّها إلى «رقد» فرضية منّا لم نجد من قال بها. ولم نبحث بعدُ في احتمال أصل أمازيغي. ولعلّ كتاب هانس كندرمان «مصطلح السفينة عند العرب» يذكرها، ولم نطّلع عليه. فمن كان عنده علم من أهل دلس وأهل اللغة، أو يعرف اسم القضيب المعدني الذي يدور فيه المقداف، فليوافنا به.)

