ڤشّة
«الڤشّة»: الأيام التي يودّع فيها أهل دلس الصيف ويستقبلون الخريف، مع أولى الأمطار.
يقول أهل دلس «الڤشّة» للأيام التي ينقضي فيها الصيف ويدخل الخريف. وليست الڤشّة عندهم فصلا قائما بذاته، بل مرحلةُ عبور بين فصلين، علامتُها الأمطار الأولى التي تنزل بعد أشهر الحرّ والجفاف: إذا جاءت عرف الناس أنّ الصيف قد ولّى.
وللكلمة شاهدان مكتوبان. فقد سجّلها لمين سواق في دراسته للهجة دلس (2005، ص 154) بصيغة gəšša، وكتبها بالحروف العربية «قشّة»، وترجمها بـ«الخريف». وأوردها في كلامه عن نطق القاف: فالقاف تبقى قافا في أغلب كلام دلس، ولا تُنطق ڤافا (g) إلا في كلمات قليلة، منها «الڤشّة».
وذكرها عامر شعباني في «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» (2013، ص 41)، بين ألفاظ يتداولها أهل المدينة في الطقس والمناخ، فضبطها «القُشّة» بضمّ القاف، وقال إنها «بداية الخريف، ومعناها: الصحة بعد هُزال». ويبدأ الخريف عنده، في التقويم الفلاحي القديم، يوم 17 أغشت (وأغشت اسم الشهر في التقويم الفلاحي)، الموافق 30 أوت. وكتابتُه الكلمة بالقاف لا تخالف ما قاله سواق، فهو يكتب القاف حيث يُنطق ڤافا في دلس، كما كتب «البوقة» و«القرونق» وهما عندنا «بوڤة» و«ڤرنڤ».
وفي الصفحة نفسها لفظان قريبان: «الصّمايم»، وهي عنده قلبُ الصيف وشدّة حرّه، و«صلاحة النّوادر»، وهي المطر الذي ينزل في أواخر الصيف وبداية الخريف، في حدود 20 أوت.
وأصل الكلمة عربي قديم، من مادة (ق‑ش‑ش)، وفي معناها ما يفسّر تعريف شعباني. قال الجوهري في «الصحاح»: «قَشَّ القومُ يَقِشُّون، أي أحيَوْا بعد هُزال». ونقل الزبيدي في «تاج العروس» أنّ في بعض نسخ «الصحاح»: «حَيُوا في أنفسهم، وأحيَوْا في مواشيهم». فعبارة شعباني «الصحة بعد هزال» هي هذا المعنى نفسه، تقريبا بلفظه.
أمّا كيف صار هذا المعنى اسما لآخر الصيف، فلم نجد من ذكره. والوجه القريب، وهو فرضية لا رواية، أنّ الڤشّة هي أيام «الحياة بعد الهزال»: ففي «أساس البلاغة» للزمخشري أنّ «الحيا» هو المطر، وأنّ القوم «أحيَوْا» إذا أخصبوا. فإذا نزل المطر الأول بعد جفاف الصيف، اخضرّت الأرض، وانتعش الناس والمواشي، وكانت الڤشّة.
وانظر في أحوال البحر وأسمائها مقال «أحوال البحر».
هل تعرف أكثر؟
إن كان عندك تصحيحٌ أو تأكيدٌ من كبار البحّارة حول هذه الألفاظ وأصولها، فشاركنا به.